السيد أحمد الموسوي الروضاتي

49

إجماعات فقهاء الإمامية

في بعض الأزمان ، بأن نقبل المعارضة منهم بالقياس أو خبر الواحد ، استظهارا أو استطالة عليهم ، فصار ذلك من الواجب علينا ، بل المناقشة أولى وأضيق عليهم . فإذا أردت بعد ذلك أن نتبرع بما يجب عليك من قبول ما [ الصفحة 128 ] يعارضون به ، والكلام عليه تغلب على بصيرة وبعد بيان وإيضاح . وكذلك متى سلكت معهم في بعض مسائل الخلاف الاعتماد على ظاهر كتاب . ومثال ذلك : أن يستدل على إباحة نكاح المتعة بقوله فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ وبقوله تعالى فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وهذا الظاهر عام في نكاح المتعة . فإن الكلام يضيق عليهم ، لأنهم إن عارضوا بقياس أو خبر واحد وليس لهم إلا ذلك لم يتقبل منهم ذلك ، لأن مذهبك بخلاف ، فيقف الكلام ضرورة عليهم . فإن قيل : قد بنيتم بناء المسائل على الإجماع ، بنيتم كيف يستدل أيضا بالأصل في العقل وبظواهر الكتاب ، فاذكروا أمثلة طريقة القسمة التي ذكرتم أنها طريقة صحيحة ، ومما يعتمد عليه في إيجاب العلم في مناظرة الخصوم . قلنا : مثال هذه الطريقة أن من قال لزوجته : أنت علي حرام . فقد اختلف أقوال الأمة فيه ، فمن قائل : إنه طلاق بائن أو رجعي . ومن قائل : إنه ظهار . وقال قوم : هو يمين . وقال قوم وهو الحق : إنه لغو ولا تأثير له والمرأة على ما كانت عليه ، وهذا قول الإمامية وصح مذهبهم ، لأنه ليس بعد إبطال تلك المذاهب . وطريق إبطال ما عدا مذهب الإمامية الواضح أن نقول : كنه طلاقا بائنا ، أو رجعيا ، أو ظهارا ، أو يمينا أحكام شرعية ، والحكم الشرعي لا يجوز إثباته إلا بدليل شرعي ، ولا دليل على ذلك ، فإن الذي سلكه القوم في ذلك من القياس ليس بصحيح ، لأنه مبني على التعبد بالقياس ولم يثبت ذلك ، فإذا بطلت تلك [ الصفحة 129 ] الأقسام صح ما عداها . ولك أيضا أن تبطلها بأن تقول : لفظة ( حرام ) ليس في ظاهرها طلاق ولا ظهار ولا يمين ، فكيف يفهم منها ما ليس في الظاهر ، وهل حملها على ذلك والظاهر لا يتناوله إلا كحملها على ما لا يحصى مما لا يتناوله الظاهر . واعلم أنه لا خفاء على أحد أن بما أوضحناه ونهجناه قد وسعنا الكلام لمن أراد أن يناظر الخصوم في جميع مسائل الخلاف التي بيننا وبينهم غاية التوسعة ، وقد كان يظن أن ذلك يضيق على من نفى القياس ولم يعمل بخبر الواحد . فلا مسألة إلا ويمكن أصحابنا على الطرق التي ذكرناها أن